وكانت الممرضة تحضر أدوية الليل حين رأت القط فوق سرير المريض. حيوان نحيل، ببقع بنية وبيضاء، يمرر كفه على وجه سلطان الغانم برفق. صرخت الممرضة وأسقطت الصينية على الأرض، لكن القط لم يفزع. بقي يموء بهدوء كأنه يتحاور مع الرجل الفاقد للوعي.

دخل الطبيب ماجد العتيبي منجذباً بالضجيج. نظر إلى المشهد ثم قال للممرضة: انتظري. انظري إلى وجهه. رأت الدمعة تسيل على خد سلطان الغانم.
دمعة واحدة تنزل ببطء. هذا مستحيل، همس الطبيب. الشخص في حالة نباتية عميقة لا تذرف دموعاً عاطفية. فحص بؤبؤي المريض.
لا رد فعل. لكن الدمعة كانت هناك، تبلل الوسادة. استمر القط بالمواء بصوت أعلى، كأنه ينادي أحداً. اتصلت الممرضة بابنة المريض، لينا الغانم.
كانت في المنزل تحاول مشاهدة فيلم لتنسى همومها. عندما ظهر رقم المستشفى على الشاشة، فكرت ألا ترد. لكن شيئاً ما جعلها تقبل. عليك الحضور إلى المستشفى.
حدث شيء لوالدك. هل فارق الحياة؟ سألت بصوت مرتعش. لا، لكن عليك الحضور. الأمر عاجل.
أغلقت الهاتف وأخذت حقيبتها ومفاتيح سيارتها وخرجت دون أن تغلق الباب. عندما وصلت إلى غرفة 322، كان الباب مفتوحاً قليلاً. سمعت أصواتاً من الداخل. أخذت نفساً عميقاً ودفعت الباب.
رأت قطاً أرقط نحيفاً مستلقياً بجانب والدها، يشخر بصوت عال. وسلطان الغانم، الرجل الذي لم يتحرك منذ ثلاثة أشهر، كان وجهه موجهاً نحو الحيوان. ماذا يحدث هنا؟ سألت. التفت الدكتور ماجد نحوها.
سيدة لينا، هذا القط أحدث رد فعل عند والدك. رأيناه يبكي. والدي في غيبوبة عميقة. لا يمكنه البكاء.
رأيت بعيني. وهناك المزيد. لاحظي وضعية رأسه. كانت متجهة إلى الجانب الآخر عندما غادرتِ، الآن هي موجهة نحو القطة.
اقتربت لينا من السرير. رفعت القطة رأسها ونظرت إليها بعينين خضراوين يقظتين. كان هناك شيء مألوف في ذلك الحيوان. ثم عادت الذكرى.
تلك القطة. رأتها من قبل. والدها كان يعتاد إطعام قطة في موقف الشركة. قبل بضع سنوات.
رأته عدة مرات عندما كانت تأخذ أوراقاً من مكتبه. ظننتها مجرد قطة شارع عادية. هذا يفسر رد الفعل، قال الدكتور ماجد. قد يكون هناك ارتباط عاطفي عميق.
جلست لينا على الكرسي بجانب السرير. القطة تراقبها لكنها لم تبرح مكانها. بقيت قرب وجه سلطان، تخرخر. منذ متى وهو على هذا الحال؟ سألت.
منذ أن وجدنا القطة هنا، مضت ساعتان. لا يريد المغادرة. حاولنا إخراجه لكنه يهاج ويتمسك بالملاءة. نظرت لينا إلى أبيها.
وجهه، الذي كان دائماً متوتراً مشغولاً بالأعمال، بدا الآن أكثر استرخاء. حتى وهو فاقد الوعي، كان هناك سلام لم تره منذ وقت طويل. اتركوه يبقى، قالت مما فاجأها هي نفسها. إذا كان هذا يجعل أبي يستجيب، فلتترك القطة تبقى.
في الأيام التالية، كانت القطة تظهر كل صباح من نفس النافذة المفتوحة قليلاً. أصبحت لينا تقضي وقتاً أطول في المستشفى تراقب ذلك المشهد المستحيل. قررت أن تبحث عن فاطمة القحطاني، سكرتيرة والدها الخاصة. إذا كان أي شخص يعرف عن تلك القطة، فهي.
التقتا في مقهى قرب المستشفى. فاطمة امرأة في السبعين، شعرها مربوط في كعكة أنيقة، ونظارات القراءة متدلية على عنقها. كيف حال والدك؟
كما هو. لكن هناك شيء غريب يحدث.
تظهر قطة في غرفته. تغير تعبير وجه فاطمة. قطط منوعة الألوان، ببقع بنية وبيضاء؟
نعم. هل تعرفينها؟
تنهدت فاطمة وهي تحرك قهوتها.
كان والدك يقضي الصباحات مع تلك القطة كل يوم. قبل بدء العمل، كان ينزل إلى موقف الشركة بكيس صغير من الطعام. يقضي هناك حوالي عشرين دقيقة يتحدث إلى الحيوان. عن أشياء لا يشاركها مع أحد.
هموم، مخاوف، ندم. كانت تلك القطة بمثابة صديق حميم صامت. شعرت لينا بضيق في صدرها. بالكاد كانت تعرف أباها.
لم تكن تعرف حتى أنه يملك هذا النوع من الحساسية. بعد الحادث الوعائي، ظننت أنه ربما أخذه أحد الموظفين أو أنه رحل. والآن يظهر في المستشفى، كأنه يعلم. همست فاطمة.
كأنه يشعر أن صديقه بحاجة إليه. ساد الصمت. كانت لينا تحرك قهوتها مفكرة في كل الأشياء التي لا تعرفها عن سلطان الغانم. لماذا تظنين أن والدي كان ينفتح على قطة لكن ليس على الناس؟
نزعت فاطمة نظارتها ومسحت العدسات ببطء.
والدك كان رجلاً معقداً يا لينا. بنى إمبراطورية لكنه خسر الكثير في الطريق. علاقته بك، بوالدتك، بأخيك. أعتقد أنه كان يخجل من الاعتراف بذلك للناس.
أما مع القطة، فالحيوان لا يحكم، فقط يصدق. شعرت لينا بالدموع تحرق عينيها. كان لها هي أيضاً نصيب من الذنب في البعد. عندما عادت إلى المستشفى ذلك المساء، وجدت عمها عبد الله في الغرفة يتناقش مع الطبيب.
هذا غير معقول، قال عبد الله مشيراً إلى القطة النائمة بهدوء بجانب سلطان. حيوان طليق في غرفة عناية مركزة. هذا غير صحي وخطير. سيد عبد الله، العلامات الحيوية للمريض تحسنت منذ أن بدأت القطة الزيارة.
لا يهمني. أنا المسؤول عن أعمال العائلة الآن، وأطالب بإزالة هذا الحيوان. دخلت لينا وأغلقت الباب خلفها. لست مسؤولاً عن أي شيء يا عمي.
أنا ابنته. أنا من يقرر. التفت عبد الله إليها ووجهه أحمر من الغضب. آه، الآن قررت أن تظهري؟ أسابيع دون أن تزوري، لكن عندما يكون هناك قطة متورطة تصبحين الابنة المتفانية.
القطة تبقى. إذا كانت تساعد والدي، فهي تبقى. ضحك عبد الله ضحكة قصيرة. ليس لديك فكرة عما تفعلينه يا فتاة.
والدك لن يستيقظ أبداً. كلما قبلت ذلك عاجلاً كان أفضل للجميع. تقصد أفضل لك. لابد أن من المناسب جداً أن يكون والدي بعيداً عن الطريق بينما تهتم بأعماله.
كان الصمت ثقيلاً. نظر عبد الله إلى ابنة أخيه بتعبير لم تستطع فك شفرته. أنت لا تعرفين ما تتحدثين عنه، قال بصوت منخفض. إذاً اشرح لي.
لماذا أنت يائس جداً لإخراج هذه القطة من هنا؟ لماذا أنت متلهف جداً لإعلان والدي غير قادر؟
لم يجب عبد الله. خرج من الغرفة مغلقاً الباب بعنف. في الأيام التالية، بدأت لينا بالبحث أكثر عن حياة والدها. تحدثت مع موظفين قدامى في الشركة.
كل محادثة كانت تكشف جانباً منه كانت تجهله. الحارس أخبرها أن سلطان كان يدفع دائماً رسوم جامعة ابنه سراً. محاسبة كشفت أن الرئيس كان لديه صندوق سري لمساعدة الموظفين الذين يعانون من صعوبات مالية. قصص عن رجل بدا أنه يعيش حياتين: واحدة كرجل أعمال صارم وقاس، وأخرى كشخص يهتم أكثر مما كان يظهره.
لماذا كان يخفي هذا؟ سألت لينا فاطمة خلال إحدى جلساتهما. لأن والدك كان خائفاً. خائفاً من أن يبدو ضعيفاً، خائفاً من أن يستغله الناس. نشأ فقيراً جداً، بنى كل شيء من لا شيء.
عندما تأتي من حيث أتى، يكون من الصعب منح الثقة. بدأت لينا تفهم. بدأت ترى والدها ليس فقط كرجل خذلها، بل كإنسان كامل بأخطائه ومحاولاته الخرقاء لفعل الخير. ثم هبت العاصفة.
مساء يوم الخميس، أظلمت السماء بسرعة. كانت لينا في المستشفى عندما بدأت القطرات الأولى بالهطول. القط كالعادة بجانب سلطان. ولكن عندما اشتدت العاصفة، أصبح الحيوان مضطرباً.
بدأ يمشي ذهاباً وإياباً، يموء بصوت عالٍ، ناظراً نحو النافذة. يريد الخروج، قالت الممرضة. القطط تنزعج من العواصف. لا تسمحي له بالذهاب، طلبت لينا.
قد يضيع. لكن القط كان مصمماً. قفز فجأة وخرج من النافذة قبل أن يتمكن أحد من إيقافه. ركضت لينا إلى هناك، لكن الحيوان كان قد اختفى في ظلام الليلة الممطرة.
عودوا هنا! وضع الدكتور ماجد يده على كتفها. لينا، من المستحيل البحث عن قط في هذه العاصفة. سننتظر عودته عندما يتوقف المطر.
لكن القط لم يعد. لا في تلك الليلة، ولا في اليوم التالي، ولا الذي يليه. مرت ثلاثة أيام دون أي أثر للحيوان. وبدأت حالة سلطان تزداد سوءاً.
العلامات الحيوية التي كانت قد تحسنت بدأت في الانخفاض. ضغط الدم انخفض، التنفس أصبح أضعف. يبدو أنه استسلم، قال الطبيب. شيء ما كان يبقيه متصلاً قد اختفى.
في صباح اليوم الرابع، غادرت لينا المستشفى وبدأت تبحث عن القط في الشوارع. مشت في أحياء لم تطأها قدمها من قبل. نظرت في الأزقة، نادت عند كل زاوية. كان الناس ينظرون إليها كأنها مجنونة، لكنها لم تهتم.
كانت في المربع الخامس عندما سمعت مواءً خافتاً يأتي من زقاق ضيق. ركضت إلى هناك ورأته. القط منطرح على الأرض، واضح أنه مصاب. سيدة مسنة جاثية بجانبه تداعب فراءه المبلل.
أرجوك ساعديني، قالت المرأة عندما رأت لينا. وجدته هنا البارحة، أظنه صدمته سيارة. جثت لينا أيضاً، قلبها متألم. القط يتنفس بصعوبة، واحدة من قوائمه الخلفية بزاوية غريبة.
سآخذه إلى الطبيب البيطري، قالت لينا، نزعت معطفها ولفت الحيوان بحذر. انتظري، قالت السيدة. أنا أعرف هذه القطة. إنه نفسه الذي كان يطعمه سلطان الغانم، أليس كذلك؟
توقفت لينا.
نظرت إلى المرأة بتدقيق أكثر. كان هناك شيء مألوف في ذلك الوجه المجعد. كيف تعرفين والدي؟
ابتسمت المرأة ابتسامة حزينة. عملت لعائلتك منذ سنوات عديدة.
أنا منيرة الدوسري، الخادمة القديمة في البيت. عادت الذكرى كالصفعة. منيرة، المرأة التي ربت لينا تقريباً عندما كانت طفلة، التي تم فصلها فجأة عندما كانت لينا في الخامسة عشرة. الحاجة منيرة…
لم أكن أعرف أنك لا تزالين في المدينة. لم أغادر أبداً. لم يكن لدي مكان آخر أذهب إليه. نظرت لينا إلى القطة بين ذراعيها، ثم إلى منيرة.
كانت هناك أسئلة كثيرة. هل يمكنك مرافقتي؟ أحتاج أن آخذ القطة إلى الطبيب البيطري، لكن أود أن أتحدث معك لاحقاً. ترددت منيرة لكنها وافقت. في العيادة البيطرية، فحص الطبيب القطة فوراً.
القدم مكسورة، والقطة تعاني من الجفاف وعلامات سوء تغذية. ستحتاج إلى جراحة وأدوية ورعاية مكثفة. كم ستكون التكلفة؟ سألت لينا. حوالي خمسة آلاف ريال.
فكرت لينا في رصيدها المصرفي. لكنها نظرت إلى القطة، إلى ذلك الحيوان الذي يعني الكثير لأبيها، ولم تتردد. افعل كل ما هو ضروري. سأدفع.
بينما كانت القطة تُهيأ للجراحة، جلست لينا ومنيرة في غرفة الانتظار. كان الصمت بينهما محملاً بسنوات من الكلام غير الملفوظ. لماذا غادرت يا سيدة منيرة؟ سألت لينا أخيراً. تنهدت المرأة، يداها ترتعشان قليلاً في حجرها.
لم أغادر يا بنيتي. لقد طردت. ولماذا؟ كنت جزءاً من العائلة. نظرت منيرة إلى يديها.
رأيت أشياء لم يكن ينبغي لي رؤيتها. سمعت محادثات لم تكن لأذني. والدتك وعمك عبد الله كانا يدبران شيئاً ضد والدك. أرادا سحب أموال من الشركة دون علمه.
أخبرت والدك، فشكرني. لكن بعد ذلك، اكتشفت والدتك أنني أنا من أخبره. هددتني وقالت إنها ستختلق أنني أسرقه. حاول والدك الدفاع عني، لكن والدتك أثارت ضجة.
في النهاية، رأوا أن الأفضل هو طردي مع تعويض واتفاقية صمت. شعرت لينا كأن الأرض انسحبت من تحت قدميها. والدتها؟ عمها؟ هل فعلوا ذلك حقاً؟ وهل سمح والدي بذلك؟
والدك كان مكبل اليدين. كان خائفاً من أن يدمر العائلة.
أعطاني مبلغاً جيداً من المال وطلب مني السماح. لكنني كنت مجروحة لدرجة أنني رفضت التحدث معه، رفضت قبول اعتذاره. حاول البحث عني عدة مرات في السنوات التالية، كان يرسل رسائل ويحاول ترتيب لقاءات، لكنني كنت غاضبة. والآن هو في غيبوبة، ولن أتمكن أبداً من أن أقول إنني أطلب السماح أيضاً.
عانقت لينا المرأة بينما كانت كلتاهما تبكيان. عندما انتهت الجراحة، جاء الطبيب بأخبار سارة. كل شيء سار على ما يرام، القدم ستشفى. لكن القطة ستحتاج إلى البقاء تحت المراقبة لبضعة أيام.
دفعت لينا كل شيء، مما فرغ حسابها المصرفي تقريباً. لكنها لم تندم. في اليوم التالي، عادت إلى العيادة مع منيرة. كانت القطة أفضل حالاً، لا تزال ضعيفة لكنها كانت تخرخر عندما داعبتها لينا.
يجب أن نعيده إلى المستشفى، قالت لينا. حالة والدي تزداد سوءاً، أعتقد أنه يفتقد القطة. لكن الحيوان لا يزال في طور التعافي، جادل الطبيب. من فضلك، الأمر عاجل.
تردد الطبيب لكنه وافق في النهاية على إخراج الحيوان بشرط أن يعود للمتابعة. وضعت لينا القطة في حاوية النقل وتوجهت مباشرة إلى المستشفى. رافقتها منيرة. عند وصولهما إلى غرفة 322، كان الدكتور ماجد هناك يفحص الأجهزة.
لينا، نحتاج للتحدث. حالة والدك تزداد سوءاً بسرعة. لا أعلم كم من الوقت بقي. أحضرت القطة، قاطعت لينا وهي تفتح الحاوية.
خرج الحيوان ببطء، يعرج قليلاً لكنه مصمم. توجه مباشرة نحو السرير، وبحرص تسلق ليصبح بجانب سلطان. بدأ في الخرخرة، ذلك الصوت الذي أصبح مألوفاً جداً. وحينها حدث الأمر.
تحركت إحدى يدي سلطان. مجرد رعشة بسيطة، لكنها تحركت. يا إلهي، همس الطبيب مسرعاً للفحص. هذا مذهل.
في الأيام التالية، وبوجود القطة المستمر، بدأ سلطان يظهر المزيد من علامات التحسن. حركات بسيطة، تغييرات في الفحوصات العصبية. فريق الأطباء كان مندهشاً. كانت لينا تقضي ساعات في الغرفة تتحدث مع والدها، حتى مع علمها أنه لا يستطيع الرد.
كانت تحكي له عن اكتشافاتها، عن منيرة، عن كل ما تعلمته. ظلمتك يا أبي، كانت تقول وهي تمسك بيده. اعتقدت أنك مجرد رجل بارد مهووس بالمال. لكنك كنت أكثر من ذلك بكثير.
كنت فقط لا تعرف كيف تظهر ذلك. في إحدى تلك الأمسيات، قررت لينا البحث أكثر عن نوايا والدها. تحدثت مع محامي العائلة، الدكتور إبراهيم الزهراني. هناك وثائق، قال المحامي وهو يفتح خزنة في المكتب.
وثائق طلب مني والدك حفظها سراً. كان ينوي الإعلان عنها عندما يبلغ السبعين، لكن الحادث حدث قبل ذلك. أخذت لينا الأوراق بيدين مرتعشتين. كانت خططاً مفصلة، وصايا، مشاريع.
أراد سلطان التبرع بنصف ثروته لقضايا اجتماعية: بناء مدارس، مستشفيات، مراكز دعم للأشخاص في وضع هش. نصف؟ لم تستطع لينا تصديق ذلك. هذا يمثل ملايين الريالات. والدك لم ينس من أين أتى، قال الدكتور إبراهيم.
أراد أن يرد الجميل، لكن خوفاً من ألا تفهم العائلة، كان سيفعل ذلك تدريجياً دون ضجيج. هل يعلم عمي بهذا؟
هز المحامي رأسه. لا أحد يعلم غيري، والآن أنت. عادت لينا إلى المنزل تلك الليلة وهي تشعر بالدوار.
كانت لديها الكثير من المعلومات، الكثير من الكشوفات. وكانت تعلم أنها بحاجة لاتخاذ قرار. في صباح اليوم التالي، تلقت اتصالاً من الدكتور إبراهيم. لينا، عمك عبد الله أتى إلى هنا.
يريد مني إعداد الأوراق لإعلان عدم أهلية والدك قانونياً. يقول إن ذلك لمصلحة الشركة. وماذا قلت له؟
قلت له إني بحاجة لموافقتك كابنته. لكن يا لينا، عليك أن تعلمي.
إذا تم إعلان عدم أهلية والدك، كل هذه الخطط التي وضعها ستذهب أدراج الرياح. عبد الله سيتولى كل شيء. أنهت لينا المكالمة وتوجهت مباشرة إلى مكتب المحامي. عندما وصلت، وجدت عبد الله ينتظرها بالفعل.
آه، الابنة الضالة قد وصلت، قال بسخرية. جئت لأمور الشركة، بما أنك مشغولة باللعب مع القطة. أعلم ما تحاول فعله، قالت لينا ناظرة في عيني عمها. تريد إعلان عدم أهلية والدي لتتولى إدارة الأعمال نهائياً.
لكنك لن تنجح. تقدم عبد الله خطوة إلى الأمام محاولاً الترهيب. لينا، أنت فتاة ساذجة لا تعرفين كيف يدور عالم الأعمال. يجب على أحد أن يتولى زمام الأمور، وهذا الشخص لن يكون أنت.
حسن الرمح؟
كان المحامي يراقب كل شيء في صمت. أدرك عبد الله أنه يخسر المعركة. لا يمكنك فعل هذا، قال وصوته يبدو يائساً. أنا من أدار هذه الشركة لشهور.
أنا من ثبت الأمور عندما سقط سلطان. ثبت الأمور أم حول الأموال؟ قالت لينا. الصمت الذي تلى ذلك كان صاعقاً. اصفر وجه عبد الله.
من أخبرك بهذا؟
هذا لا يهم. المهم أنني أعرف، وسأتأكد من أن والدي يستيقظ ويكتشف كل شيء. غادر عبد الله المكتبة دون أن يقول شيئاً. كانت لينا تعلم أنها كسبت عدواً، لكنها لم تندم.
في الأيام التالية، بدأت بالتحقيق أكثر. تحدثت مع محاسب الشركة، مع المدراء، مع الأشخاص الذين كانوا يعملون مباشرة مع عبد الله. بدأت الأدلة تظهر: تحويلات مالية مشبوهة، عقود احتيالية، أموال تختفي من الخزائن. عبد الله لم يكن يدير الشركة فحسب، بل كان يسرق منها.
جمعت لينا كل الأدلة وأخذتها إلى المحامي. هذا خطير، قال المحامي وهو يفحص المستندات. بهذا يمكننا مقاضاة عبد الله قانونياً. ليس الآن، قالت لينا.
أريد أن أنتظر حتى يستيقظ والدي. أريد أن يعرف ما فعله أخوه. وكان سلطان يتحسن ببطء. تدريجياً لكنه يتحسن.
الأطباء لم يستطيعوا تفسير ذلك، لكن شيئاً ما كان يتغير. القط الحاضر دائماً بدا أنه المفتاح. ثم اكتشفت لينا شيئاً آخر. أثناء حديثها مع موظفة في المستشفى، علمت أن سلطان كان يزور جناح الأطفال قبل أن يمرض.
كان يأتي كل صباح سبت، قالت الموظفة. كان يحضر القطة معه. الأطفال كانوا يعشقونه. والدي كان يفعل ذلك؟
نعم.
كان يقول إنه يساعد الأطفال على الشعور بالتحسن. وقد ساعدهم حقاً. هناك طفل هنا، سامي الصغير، لم يتحسن إلا بعد أن بدأ باللعب مع القطة. ذهبت لينا إلى طابق الأطفال وتحدثت مع والدة سامي.
كانت عيناها تفيضان بالدموع وهي تتحدث عن سلطان. والدك أنقذ ابني، قالت. سامي كان مكتئباً بسبب العلاج، لم يعد يريد المقاومة. ثم جاء سلطان مع تلك القطة الصغيرة، وكل شيء تغير.
ابني عاد يبتسم. كل اكتشاف كان قطعة من لغز كانت لينا تركبه. لغز الرجل الذي كان والدها حقاً، خلف قناع رجل الأعمال الصارم. مرت الأسابيع، واستمر سلطان في التحسن.
الحركات الصغيرة أصبحت أكبر. العينان اللتان لم تكونا تتحركان بدأتا بالحركة تحت الجفون. لم أر شيئاً مثل هذا في كل مسيرتي المهنية، كان الدكتور ماجد يقول. يبدو أن وجود القط يعيده إلى الحياة حرفياً.
أمضت لينا وقتاً أطول في المستشفى. منيرة أيضاً كانت تأتي للزيارة، تجلس بجانب السرير وتتحدث، تطلب الصفح عن المرات التي رفضته فيها. كنت متكبرة جداً، كانت تقول ممسكة بيده. أنت حاولت فعل الصواب، وأنا لم أدعك.
لكنني هنا الآن يا سلطان، وسأبقى حتى تستيقظ. وفي صباح يوم الثلاثاء، تغير كل شيء. كانت لينا في الغرفة تقرأ كتاباً لوالدها بصوت عالٍ عندما سمعت صوتاً. صوتاً جعلها ترمي الكتاب وتنظر إلى السرير.
سلطان قد فتح عينيه. أبي! صرخت ضاغطة على زر الطوارئ. أبي، أتستطيع سماعي؟
تحركت عيناه وتركزتا على لينا.
كان هناك ارتباك، تشتت، لكن أيضاً معرفة. كان يعرف من هي. أتى الدكتور ماجد مسرعاً مع الفريق الطبي. بدأت الفحوصات، الأسئلة، الكشوفات.
كان سلطان يجيب بهزات رأسه، بنظراته. لم يستطع الكلام بعد، لكنه كان مستيقظاً. كان واعياً. القط، الذي بقي هادئاً حتى ذلك الحين، بدأ بالمواء بصوت عالٍ واقترب من وجه سلطان.
رفع الرجل يده ببطء، بجهد، ولمس فراء الحيوان. انحدرت دمعة على خده. إنه هو، همست لينا. إنه القط الذي أعادك إلينا يا أبي.
الأيام التالية كانت لإعادة تأهيل مكثفة. استعاد سلطان قوته شيئاً فشيئاً. بدأ بنطق كلمات منفردة، ثم جمل قصيرة. العلاج الطبيعي ساعد على استعادة الحركة.
والقط لم يغادر جانبه أبداً. وعندما تمكن من نطق أول جملة كاملة، عرفت لينا أن والدها كان يعود حقاً. صديق، قال وهو ينظر إلى القط. صديقي.
ابتسمت لينا بينما كانت الدموع تسيل على وجهها. هكذا تطلق عليه؟
أومأ سلطان برأسه. صديق. وجدني عندما كنت ضائعاً.
وبشكل تدريجي، شرع يحكي القصة. كيف وجد القط قبل خمس سنوات في موقف سيارات الشركة. كيف أصبح الحيوان رفيقه في لحظات الوحدة. كيف كان يتحدث معه عن أشياء لم يستطع أن يقولها لأي شخص آخر.
كنت وحيداً جداً، قال سلطان بصوت لا يزال ضعيفاً. كان لدي مال، كان لدي سلطة، لكن لم يكن لدي أحد. كان لديك أنا يا أبي، قالت لينا وهي تمسك بيده. لقد أبعدتك.
أجاب: أبعدت الجميع بسبب الخوف والكبرياء. حينها أخبرته لينا عن عبد الله، عن تحويلات الأموال، عن الاحتيالات. أغمض سلطان عينيه وأخذ نفساً عميقاً. أعلم، قال أخيراً.
كنت أشك. لهذا السبب أعددت المستندات مع إبراهيم الزهراني. المستندات الخاصة بالهبة. أردت أن أتصرف بشكل مختلف.
أردت أن تساعد أموالي الناس كما ساعدوني عندما كنت شاباً. لم تسمع لينا هذه القصة من قبل. ولما لاحظ سلطان ذلك، بدأ يحكي. جاء من عائلة فقيرة من الريف.
عندما كان في العشرين، وصل إلى المدينة الكبيرة بحقيبة ملابس فقط وريالين في جيبه. كان ينام في الملاجئ ويجوع. ثم التقى برجل أعمال مسن أعطاه فرصة، علمه الحرفة، ووفر له عملاً، وآمن به. أنقذني راشد الحميدي، قال سلطان بصوت متقطع.
أعطاني فرصة. وعندما رحل، ترك لي جزءاً من الأعمال. قال إني أستحق. وبنيت إمبراطورية على ذلك.
لكنني نسيت الأهم. نسيت أن أكون إنساناً. أن أتواصل مع الناس. إلا مع القط، قالت لينا مبتسمة.
نظر سلطان إلى الحيوان النائم بهدوء بجانبه. صديق لم يحكم عليّ أبداً. لم يرد شيئاً مني. كان فقط موجوداً.
في الأيام التالية، مع تحسن حالة سلطان المستمر، حان الوقت لمواجهة عبد الله. جمع الدكتور إبراهيم الجميع في المكتب. سلطان في كرسي متحرك، ولينا إلى جانبه، وعبد الله على الجانب الآخر من الطاولة. لقد سرقت مني، قال سلطان بصوت ضعيف لكن حازم.
سرقت من الشركة، من العائلة. لم ينكر عبد الله. خفض رأسه. كنت بحاجة.
دائماً كنت الظل، الأخ الفاشل. أنت تملك كل شيء، وأنا لم أملك شيئاً. كنت تملك عائلة، رد سلطان. كنت تملك احتراماً.
لكنك أهدرت كل شيء من أجل المال. رفع عبد الله عينيه، وكانت هناك دموع. لم يكن هذا فقط. كان حسداً، غضباً.
كنت دائماً الأفضل يا سلطان، الأذكى، الأكثر نجاحاً. وأنا كنت مجرد الأخ الأصغر الذي لم يستطع اللحاق بك. سكت سلطان لحظة، ثم قال: أنا أسامحك. سقطت الكلمات كالقنابل في المكتب.
نظر عبد الله إلى أخيه كأنه لا يصدقه. أنا أسامحك، كرر سلطان. لأنني أنا أيضاً أخطأت. أخطأت في أن أكون أخاً أفضل.
في أن أريك أنك لم تكن بحاجة لمنافستي. شاهدت لينا المشهد بدموع في عينيها. والدها الذي كان قاسياً وبعيداً، كان يظهر الآن تعاطفاً لم تكن تعرف أنه موجود. لكنك ستعيد المال، تابع سلطان.
وستغادر الشركة. ليس لأنني أكرهك، ولكن لأنك تحتاج إلى إيجاد طريقك الخاص. أومأ عبد الله وهو يبكي. في الأسابيع التالية، تغير الكثير.
تعافى سلطان وعاد تدريجياً إلى روتينه، لكنه لم يعد الرجل نفسه. تجربة الغيبوبة والوجود الدائم للقط قد غيرا شيئاً بداخله. قرر المضي قدماً في خطط التبرع. خصص نصف الثروة للمشاريع الاجتماعية.
أسس مؤسسات، بنى مدارس ومستشفيات. وحول جزءاً من المستشفى الذي كان فيه إلى مركز للعلاج بمساعدة الحيوانات. إذا كان صديق قد أنقذني، كان يقول، فهو يستطيع إنقاذ آخرين أيضاً. افتتح المركز بعد ستة أشهر.
كان هناك قطط وكلاب وحتى أرانب. كان بإمكان المرضى التفاعل مع الحيوانات، وكانت النتائج مذهلة. تحسن حال الأطفال المرضى بسرعة أكبر، عاد المسنون المكتئبون للابتسام، وجد الأشخاص في مرحلة النقاهة الدافع. وكان لصديق، القط الذي بدأ كل شيء، مساحته الخاصة في المركز.
ركن خاص يستطيع فيه الراحة بين زياراته للمرضى. تولت لينا إدارة أعمال الشركة برؤية جديدة. طبقت برامج رفاهية للموظفين، وضعت سياسات عمل أكثر إنسانية، فتحت مجالاً للحوار والنمو. والدي بنى إمبراطورية، كانت تقول في الاجتماعات، لكنه نسى بناء الجسور.
لن أرتكب الخطأ نفسه. عادت منيرة إلى العائلة، ليس كخادمة بل كصديقة. هي وسلطان قضيا العديد من الأمسيات في الحديث، يستردان السنوات الضائعة، ويشفيان جراح الماضي. هل تسامحيني؟ سأل سلطان مرة.
قد سامحتك، أجابت منيرة. في اليوم الذي رأيتك فيه مستلقياً على ذلك السرير فاقداً للوعي، أدركت أن الكبرياء لا يساوي شيئاً بجانب الحب. أما عبد الله، فقد أعاد كل الأموال التي اختلسها وغادر المدينة. كان يرسل رسائل بين الحين والآخر، يحكي فيها عن الحياة البسيطة التي بناها في منطقة أخرى.
افتتح متجراً صغيراً، وكان سعيداً بما لديه. لأول مرة، كان يحتاج إلى هذا، قال سلطان وهو يقرأ إحدى الرسائل. كان يحتاج إلى إيجاد نفسه بعيداً عن ظلي. كانت لينا تراقب والدها بإعجاب.
الرجل الذي ظنت أنها تعرفه كشف عن طبقات فوق طبقات من التعقيد. لم يكن كاملاً، بل كان بعيداً عن ذلك. لكنه كان يحاول أن يصبح أفضل. وهذا ما كان يهم.
بعد عام من الحادث، أقام سلطان حفلة جمع فيها الموظفين، الأصدقاء، والعائلة. وفي وسط الجميع، على وسادة خاصة، كان صديق. هذا القط، قال سلطان في كلمته وصوته قد استعاد عافيته، هذا الحيوان الصغير علمني ما كنت قد نسيته. علمني أن أغلى الروابط لا ثمن لها، وأن الحب لا يحكم، وأن الوجود يساوي أكثر من أي ثروة.
نظر إلى لينا التي كانت بجانبه. وعلمني أنه لم يفت الأوان للتغيير. لم يفت الأوان لطلب السماح، وإعادة بناء الجسور، وأن نكون الشخص الذي ينبغي أن نكونه منذ البداية. استمرت الحفلة حتى ساعة متأخرة.
كان هناك ضحك وعناق وموسيقى. وسلطان، لأول مرة منذ عقود، سمح لنفسه بأن يكون حاضراً فقط. لا يفكر في الأعمال أو المال أو السلطة. فقط أن يكون هناك مع الأشخاص الذين يحبهم.
عندما غادر الجموع وسكن المنزل، جلس سلطان في الشرفة وصديق في حجره. جاءت لينا وجلست بجانبه. شكراً لك، قالت. لماذا؟
لأنك سمحت لي بأن أعرفك حقاً.
لأنك سمحت لي بأن أرى من أنت حقاً. ابتسم سلطان وهو يداعب فراء صديق. القط هو الذي أعادني. لكنك أنت من أبقاني هنا.
بقيا هناك، الأب وابنته، يراقبان سماء الليل المرصعة بالنجوم. كان صديق يردد صوت خرخرة ناعمة، ذلك الصوت الذي أصبح الموسيقى التصويرية لفرصة ثانية. وفكر سلطان في كل ما عاشه. في فقر الطفولة، في كفاح البقاء، في النجاح الذي بناه، في الوحدة التي زرعها.
وكيف أن قطة شارع صغيرة غيرت كل شيء. لم تكن معجزة بالمعنى التقليدي. لم تكن هناك أضواء إلهية أو قوى خارقة. كان الأمر أبسط من ذلك، وفي الوقت نفسه أعمق.
كان الاتصال. كان الحب غير المشروط من حيوان لا يعرف الثروات أو المناصب الاجتماعية. كان إصرار ابنة اختارت أن تناضل من أجل أبيها رغم كل شيء. كان مغفرة من أشخاص كان بإمكانهم اختيار الانتقام.
كان إنسانية في أصفى صورها. في السنوات التي تلت، أصبح سلطان الغانم معروفاً ليس بثروته بل بكرمه. انتشرت قصص عن رجل الأعمال الذي استفاق من الغيبوبة وتغير كلياً. عن الرجل الذي يقضي بعد الظهيرة في الحديقة يطعم قطط الشوارع، ويتحدث مع من لا مأوى لهم، ويقدم الفرص لمن يحتاجها.
وجد الناس الأمر غريباً. علقت لينا ذات مرة: يقولون إنك تغيرت كثيراً. لم أتغير، رد سلطان. فقط وجدت من كان يجب أن أكون دائماً.
نما مركز العلاج بمساعدة الحيوانات، وافتتحت فروع في مدن أخرى. استفاد آلاف الأشخاص. وكل شيء بدأ بقطة مرقطة اقتحمت غرفة في مستشفى ورفضت أن تترك رجلاً في غيبوبة. عاش صديق سنوات عديدة بعد ذلك.
أصبح مشهوراً، ظهر في التقارير الإخبارية، رويت قصته في الكتب والأفلام الوثائقية. لكن لا شيء من ذلك غيّر جوهره. بقي مجرد قط يحب الخرخرة بجانب الأشخاص المحتاجين للسلوى. عندما حان وقت رحيل صديق، كان بسلام.
كان مستلقياً بجانب سلطان، بنفس الوضعية التي كان عليها في المستشفى. أغمض عينيه وتوقف عن التنفس، كأنه غفا بعد أن أتم مهمته. بكى سلطان كما لم يبك منذ سنوات. لكنها كانت دموع امتنان، لا حزن.
أنقذني، قال للينا. أعادني إلى الحياة، وعلمني كيف أعيش حقاً. دفنوا صديقاً في حديقة المنزل، في مراسم بسيطة. وزرعوا شجرة في المكان كي تستمر الحياة هناك.
وعلى الشاهد البسيط، كتبوا فقط: صديق. من عرف كيف يحب دون أن يطلب شيئاً في المقابل. لكن القصة لم تنته هنا. استمر إرث صديق عبر مركز العلاج، عبر الأرواح التي لامسها، عبر التحول الذي أحدثه في سلطان وفي كل من حوله.
بعد سنوات، كانت لينا في المكتب عندما تلقت مكالمة. امرأة تقول إن لديها قطة شارع تحتاج للمساعدة. ذهبت شخصياً لتحضر الحيوان. كان مرقطاً، يشبه صديقاً.
وعندما أحضرته إلى المنزل لتريه لأبيها، ابتسم سلطان. الحياة تستمر، قال وهو يداعب القط الجديد. والحب أيضاً. لأن هذا كان الدرس الحقيقي.
لم يكن عن معجزات مستحيلة أو روابط غامضة. كان عن كيف يمكن للحب في أبسط صوره أن يغير حيوات. كيف يمكن لفعل لطيف أن يتردد صداه عبر السنين. كيف أنه لم يفت الأوان أبداً للتغير، لإعادة التواصل، لأن نكون أفضل.
كان سلطان الغانم مليارديراً، بنى إمبراطورية. لكن إرثه الحقيقي لم يكن في المال أو السلطة. كان في الأرواح التي لامسها، في الجسور التي أعاد بنائها، في الحب الذي تعلم أن يعطيه ويتلقاه.
وكل هذا بدأ بقطة شارع عرفت أفضل من أي إنسان ما يهم حقاً في الحياة.


